محمد الريشهري

307

موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ

من ادّعى إلى غير أبيه ، أو انتمى إلى غير مواليه " . ويقول : " الولد للفراش وللعاهر الحَجَر " . فخالف حكم الله عزّ وجلّ ، وسنّة نبيّه ( صلى الله عليه وآله ) جهاراً ، وجعل الولد لغير الفراش والعاهر لا يضرّه عهره ، فأدخل بهذه الدعوة من محارم الله ومحارم رسوله في أمّ حبيبة زوجة النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) وفي غيرها من سُفور وجوه ما قد حرّمه الله ، وأثبت بها قربى قد باعدها الله ، وأباح بها ما قد حظره الله ، ممّا لم يدخل على الإسلام خلل مثله ولم ينَل الدين تبديل شبهُه . ومنه إيثاره بدين الله ، ودعاؤه عباد الله إلى ابنه يزيد المتكبّر الخمّير ، صاحب الديوك والفهود والقرود ، وأخذه البيعة له على خيار المسلمين بالقهر والسطوة والتوعيد والإخافة والتهدّد والرهبة ، وهو يعلم سفهَه ، ويطّلع على خبثه ورهقه ، ويعاين سكرانه وفجوره وكفره . فلمّا تمكّن منه ما مكّنه منه ، ووطّأه له ، وعصى الله ورسوله فيه ، طلب بثأرات المشركين وطوائلهم عند المسلمين ، فأوقع بأهل الحَرّة الوقيعة التي لم يكن في الإسلام أشنع منها ولا أفحش ممّا ارتكب من الصالحين فيها ، وشفى بذلك عَبَدَ ( 1 ) نفسه وغليله ، وظنّ أنّ قد انتقم من أولياء الله ، وبلّغ النوى لأعداء الله ، فقال مجاهراً بكفره ومظهراً لشركه : ليت أشياخي ببدر شهدوا * جزع الخزرج من وقع الأسلْ قد قتلنا القرم من ساداتكم * وعدلنا ميل بدر فاعتدلْ فأهلّوا واستهلّوا فرحاً * ثم قالوا يا يزيد لا تُسلْ لست من خندفَ إن لم أنتقم * من بني أحمد ما كان فعلْ

--> ( 1 ) يقال عَبِد يعبَدُ عَبَداً : أي غَضِب غَضَبَ أنَفَة ( النهاية : 3 / 170 ) .